مجد الدين ابن الأثير

241

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) ومنه حديث الحجاج والمطر " صار الصغار لحمة الكبار " أي أن القطر انتسج لتتابعه ، فدخل بعضه في بعض واتصل . * ( لحن ) * ( ه‍ س ) فيه " إنكم لتختصمون إلى ، وعسى أن يكون بعضكم ألحن بحجته من الآخر ، فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار " اللحن : الميل عن جهة الاستقامة . يقال : لحن فلان في كلامه ، إذا مال عن صحيح المنطق . وأراد : إن بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره . ويقال : لحنت لفلان ، إذا قلت له قولا يفهمه ويخفى على غيره ، لأنك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم . ومنه قالوا : لحن الرجل فهو لحن ، إذا فهم وفطن لما لا يفطن له غيره * ومنه الحديث " أنه بعث رجلين إلى بعض الثغور عينا ، فقال لهما : إذا انصرفتما فالحنا لي لحنا " أي أشيرا إلى ولا تفصحا ، وعرضا بما رأيتما . أمرهما بذلك لأنهما ربما أخبرا عن العدو ببأس وقوة ، فأحب ألا يقف عليه المسلمون . [ ه‍ ] ومنه حديث ابن عبد العزيز " عجبت لمن لاحن الناس كيف لا يعرف جوامع الكلم " أي فاطنهم وجادلهم . ( ه‍ ) وفى حديث عمر " تعلموا السنة والفرائض واللحن كما تعلمون القرآن " وفى رواية " تعلموا اللحن في القرآن كما تتعلمونه " يريد تعلموا لغة العرب بإعرابها . وقال الأزهري : معناه : تعلموا لغة العرب في القرآن ، واعرفوا معانيه كقوله تعالى : " ولتعرفنهم في لحن القول " أي معناه وفحواه . واللحن : اللغة والنحو . واللحن أيضا : الخطأ في الاعراب ، فهو من الأضداد . قال الخطابي : كان ابن الأعرابي يقول : إن اللحن بالسكون : الفطنة والخطأ سواء ، وعامة أهل اللغة في هذا على خلافه . قالوا : الفطنة بالفتح . والخطأ بالسكون . وقال ابن الأعرابي : واللحن أيضا بالتحريك : اللغة . * وقد روى " أن القرآن نزل بلحن قريش " أي بلغتهم . ومنه قول عمر : " تعلموا الفرائض والسنة واللحن " : أي اللغة . ( 31 - النهاية 4 )